قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

العلماء الإسماع بالحقّ، وعلى النّاس الاستماع والاتّباع له بالصّدق، ولا لوم عليهم إذ عملوا بما دلّوهم عليه من الصّدق، ولو لم ينكشف لهم في أنفسهم نور الحقّ، والله أكرم من أن يؤاخذ عباده في الأخرى، ما عجزوا عن فهمه في الدّنيا؛ وأمرهم أن يسألوا العلماء المحقّين عنه، فدلّوهم على حقّه، وعملوا بصدقه، إذ ليس عليهم غير ذلك، وقد أدّوا فيه الواجب هنالك.

وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أكثر أهل الجنّة البُلّه»(1)، ومراده: هم الذين ليس بهم قوّة فكر يعتقدون بفكرهم، وظنّهم باطلا، وإنّما أكثر ما عندهم التّصديق فيما يُقال لهم، ممّا هو واجب عليهم في الحقّ، أنّ عليكم أن تعتقدوا كذا وكذا؛ فاعتقدوه، وعليكم أن تعملوا كذا وكذا؛ فعملوه، وإنّ عليكم ترك كذا وكذا؛ فتركوه، ولا زيادة علم لهم فوق ذلك؛ فاقتصروا على ما به من الحقّ أخبروا؛ وكثير ممّن /168 م/ قصد إلى الله بالحقّ فوفّقه الله، وليس في عقله وفهمه وباله قوّة على إدراكه بالكشف في نفسه، ولا يحيط بما تلزم فيه الدّينونة، وما لا تجوز فيه الدّينونة، بل لا يحيط إلاّ بما أخبر من هذه الفرائض، الواجبة عليه والمحرّمة؛ فاتّقى الله كما أمر؛ تعالى الله أن يكلّفه فوق ما ألزمه وأمره فائتمر، ونهاه فازدجر، وأن يكون الأمر على ما توهَّمَهُ هذا المتحيّر فحيّر، أنّه ما يكون جوابك في هذه المخالفة لما عليه النّبيّ - عليه السلام - في عهده يوم اللّقاء عند ربّك، والمناقشة في حسابك؛ إذ لا يخلو الحال فيما علمه بالسّؤال للعلماء، ممّا لزمه ولم يدركه أصلا

(1) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 6339؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 04/ 329؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب التوكل بالله عز وجل والتسليم لأمره تعالى في كل شيء، رقم: 1303.