الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥١٣قلت له: فإن هي جاءته لتطهره متبرعة من ذاتها، أو كان يعلم منها الإجابة إلى ما يدعوها إليه على الرضا لا على غيره من الكراهية؟ قال: فعسى في هذا الموضع أن يكون من لزومه أدنى، والقول في أمته أن ليس لكراهيتها من حكم يمنع من سؤالها مع القدرة منها، إلا أن يكون في حال ما لا يلزمها أن تسعى في خدمته، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن أعدمها في حاله الذي هو فيه وحضره الغير، ما الذي له معه وعليه؟ قال: قد قيل بالمنع من جوازه له بالغير، من رجل أو امرأة، وإنه لقول موسى بن علي ?. وفي قول آخر: إن لوليه مثل: ولده أو أخيه أن يطهره بخرقة، وأما غير الولي؛ فلا يجوز له أن ينجيه فيطلع عليه. وقيل بجوازه من الأجنبي من بعد أن يلوي على يده خرقة يطهره بها ضرورة، من غير أن ينظر إليه؛ ولا أدري لأي دليل جاز لأن يكون الولي في جوازه غير الأجنبي في قول من رآه، مع ظهور تساويهما في العورة منه(1)؛ لعدم فرق(2) ما بينهما على حال في المس والنظر، والله أعلم، فينبغي في هذا الموضع أن يراجع البصر.
قلت له: فإن طهر لا عن رأيه وأمره، أيطهر أم لا؟ قال: نعم، إن نواه لطهارته، وإلا جاز لأن يدخل عليه الرأي فيها مع زوال عين نجاسته، إلا أن القول بأنه يطهر فيجزيه عن إعادته أكثر ما في ذلك.258 س
قلت له: فإن طهره من لا يجوز له أن ينجيه، فالطهارة على هذا ثابتة له؟ قال: هكذا عندي في هذا إن صح ما أراه فيه؛ لأن المراد به كون زوالها وقد