قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥١٤

زالت على حال فأنّى يصح، فمنها أن تبقى على حالها وليس كذلك.

قلت له: فإن كان قادرا على غسلهما، فالقول فيه مع الغير كذلك إن طهرهما له أم لا؟ قال: نعم؛ لزوال عين النجاسة بالماء المقتضي في كونه لوقوع اسم الطهارة عليه به في الحكم، ولا شك في ذلك.

قلت له: فإن أراد أن يتوضأ لما له أو عليه، أيصح له بغيره مهما كان عن إذنه له به أو أمره، فيجزيه مع القدرة على فعله أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في ظاهر ما عَن الله في كتابه من أمره بالغسل والمسح بالماء لمن أراد أن يقوم إلى الصلاة، إلا أن عليه أن يتولاه بنفسه مع القدرة على تأديته إليه لا مع العجز؛ إذ لا يكلفه من دينه ما لا طاقة له به في حينه، فاعرفه وتبين ما في الآية من دليل فعسى أن يتضح لك ما قد أودع فيها من معنى لمن قدر على إخراجه منها، فإن وافق ما قد أظهرته على عدل ما لها من تأول فصح يومئذ فهو المراد، وإلا فالحق أولى ما اتبع لما فيه من السداد، والباطل أولى ما ترك فوضع لما به من الفساد.

ألا وإن في نفسي أن ما أبديته لك من الحق ظهر لك أو خفي عليك، فإن تشك في لزومه له فلا شك في أن العمل بظاهر تنزيلها أولى من التكلف /259 م/ في تأويلها، وإن تراجع الأثر تجد فيه ما يدل على المنع من جوازه لمن قدر، فإن أجازه أحد من أهل العلم ما نواه بمن جاز له أن يمسه من هناك حينا، لم أقل بخروجه من الواسع دينا، وإن كان لا من حبي له فيما له أو عليه أن يفعله إلا من ضرورة إليه، وفي هذا ما دل بالمعنى على أني لا أخطئ في دينه من قاله رأيا، أو عمل به كذلك في حين، فاعرفه.

قلت له: فإن عجز في حاله عن القيام لأداء ما له أو عليه من أعماله إلا

٧٬٢٧٠ / ٣٦٬٧٥٥