قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

دائما فهمُه مِن أحد وجهين: إمّا أن يكون من الدِّين الذي لا يجوز فيه الاختلاف، أو من الرّأي؛ فإن كان من(1) الدّين فهو الذي فيه افترقت الفِرق، ولا يجوز له إلاّ أن يكون من الفرقة المحقّة فيه، إلاّ أن يخرج من أقاويل أهل الإسلام أصلا، فهو وجه آخر؛ وإذا كان هو من مذهب أهل الاستقامة؛ فلا يصحّ معه أن يفتونه، إلاّ بالحقّ فيه علمه أو جهله؛ إذ لا عذر له فيما لا يسع إلاّ عن خطأ من العالم، لِزلَّة منه غير قاصد لها، بل قصد الحقّ فزلّت لسانه بغيره ولم يدره، فغير ملوم ولا مأثوم، وإن كان عن جهل بِحكمه؛ فأخطأ 168 س [المأمور به؛ فهو غير عالم؛ فلا عذر له فيما لا يسع](2)، وليس هو(3) المأمور به سؤاله، وفي كلّ منهما، غير جائز العمل به له على حال، ولابدّ أن سيهديه(4) بارئه إلى حقّه بتنبيه(5)؛ لقوله ربّنا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾، ولم يدينوا بخلاف ديننا: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]. وإن كان ممّا يجوز فيه الرّأي، وهو من مذهب أهل الصّدق، فوافق غير ما عليه المعهود في عهده - عليه السلام -؛ وكان هو الأفضل في الرّأي الصّحيح في حقّه أو كان هو الأهزل، أو خطّأ الأعدل، ولم يخرج إلى الباطل الذي لا يسع؛ فلا لوم على العالم؛ في هذا لأنّ خطأه في الرّأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه، ولا لوم على العامل ما لم يره باطلا في نفسه؛

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ذ.

(2) ث: فهو غير عالم.

(3) زيادة من ث.

(4) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يشهد به.

(5) هذا في ج. وفي الأصل: بنيته. ث: تنبيه.