قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥١٦

على رأي من يقول بلزوم الاستعانة فيه لا غير ذلك.

قلت له: فإن حضرته الصلاة فلم يسأله الوضوء، أيلزمه في قول أن يمسح به لأداء صلاته أم لا؟ قال: لا أعلمه لازما على حال، إلا أن يكون على رأي في موضع القدرة على السؤال.

قلت له: فإن فعله به فنواه لصلاته لا عن أمره له، أيصح فيجزي أم لا؟ قال: ففي الأثر: إنه لا يمسح للمريض ولا ييمم إلا برأيه، فإن فعله لا عن أمره؛ فليس بشيء، وإن نواه لصلاته؛ فالنية لمن عليه لا له هو. وهذا ما لا شك فيه؛ لأنه من الأعمال البدنية، فأنى يقوم الغير به أو يجوز أن يصح له فيجزيه، لا عن إذن به ولا نية له؟! إني لا أعرفه كذلك لبرهان يرتضى في ذلك.

قلت له: فإن رضي به في نفسه فنواه لصلاته /260 م/ في هذا الموضع؟ قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يجزيه لأداء ما له أو عليه، وإن كان في(1) أصله لا عن أمره، إلا على قول من يقول في مثله من لوازم الأعمال البدنية: إنها لا تقوم بالغير، فلا يصح له حتى يكون من فعله عن عقد ونية، إلا أني أرجح ما قبله؛ لأنه قد نواه وبقي الأمر به فرضا كأنه في مقامه، إن صح ما أراه.

قلت له: فلأي علة أجزته، وبأي حجة مُدلة أثبتّه؟ أخبرني بهما. قال: لجوازه بالغير في الأصل ضرورة إليه في هذا الموضع، على أصح ما فيه من قول أهل العدل، ولزومه مع التبرع به مع المعين على الفعل، وتركه الأمر به مع القدرة عليه في موضع وجوبه، وإن كان من تقصيره فعسى في كونه على الرضا منه مع

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: لا.

٧٬٢٧٢ / ٣٦٬٧٥٥