الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥١٧ما نواه به من الصلاة، فأضمره(1) في فؤاده أن لا يقتضي في حكمه عدم انعقاده؛ لأن رضاه في منزلة أمره، إن صح ما فيه أراه.
قلت له: فإن لم يجد في حاله بالموضع الذي هو فيه مَن به يقدر على تأدية ما عليه، أيلزمه أن يطلبه في رأي من ألزمه مع القدرة أن يؤديه بالغير أم لا؟ قال: فعسى أن يلزمه على رأيه إن أمكنه الوصول إليه في الوقت من غير تفريط في الصلاة ولا مضرة عليه، مع المعرفة منه بمكانه، وإلا فلا يلزمه أن يطلب من لا يعرفه بموضع معين في حاله الذي هو به من زمانه؛ لأنه في منزلة المجهول، فكيف 260 س يجوز فيصح في طلبه أو يلزمه على هذا في المعقول من الفروع أو الأصول؟! إني لا أدريه لازما فأدل عليه لما أعرفه فيه من دليل المعنى، في آية أو خبر أو إجماع، أو ما دونها من أثر أو ما يكون من نظر.
قلت له: فهلا يجوز في الرأي أن يكون عليه مع الجهل به لموضعه أن يخرج في التماسه مع القدرة، ما لم يصح معه كون موته أو خروجه عما حوله من البقاع، إلى ما لا يقدر أن يبلغ إليه لأداء فرضه في وقته الذي له قبل فوته أم لا؟ قال: كلا، لا أدري في أحكامه وجه الحق في جواز إلزامه، مع الجهل بالأين لوجود العين؛ إذ لا يدري أي جهة من المواضع يتوجه إليه في يومه، أو يجوز أن يلزمه لا عن خبرة أن يتردد في لزومه على حال، أو ما دام الوقت قائما، كثر أو قل، لعسى أن يكتفي به ولعل، وما إلى جوازه من سبيل؛ لعدم ما له في الحق من دليل؛ إذ لا يصح أن يكون لهذا من أجله لازما، وإن جاز لمن تطوع به من فعله لأداء ما عليه جاهلا أو عالما، فإن الواسع غير اللازم، وما له غير ما عليه،
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: فأضمر.