الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨لأنّه ممّا هو جائز لهما ذلك في دينه(1) الملك العلاّم الذي هو دين هذه الفرقة من فرق الإسلام؛ ولوكان لا بدّ من السّؤال منه لهم؛ لكان الجواب منهم له - جل جلاله - اتّباعا لأمرك بقولك: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل:43]، وإذا لم يصحّ العذر في الجواب بالسّؤال للعلماء، بالسّنّة والكتاب أهل الحقّ والصّواب؛ ثبت ذلك في جميع دين الله تعالى، ومن أين يصحّ للمرء عِلم عدد ركعات الصّلوات المكتوبات وحدودها، وتفصيل الزّكوات ومناسك الحجّ، وفرائض الصّوم، وكثير من الواجبات /169 م/ التي لم يورد نصّ التّنزيل فيها تصريحا بغير تأويل؟! وليس كلّ شيء تعرف حجّته وحقّه بالعقل، حتّى فيما عليه هذا المخبر في صلاته من قول آمين بعد الفاتحة، والقنوت في الصّلاة، المحرّمان فيها مع من تذهب بمذهبه؛ وإن احتجّوا عليهم بأنّ ذلك من كلام الآدميين، وأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام الآدميين»(2)، وليس هذا بحجّة؛ لأنّ التّحيات كلّها من كلام الآدميين، وكذلك رفع اليدين، وكفتهما على البطن اللّذان هما مع أهل نحلتنا من العبث المختلف في نقض الصلاة بهما أو بأحدهما، والمشدّد في الرفع إن حاذى أو جاوز حدّ الأذنين، فليس لنا من دليل عليهم للاحتجاج به عليهم، وإنّما لنا الدّليل على أصحابنا أنّه من العبث، والعبث مكروه في غير الصلاة؛ لأنّه نوع من اللّهو واللّعب، وفي الصّلاة أشدّ، وكذلك حدّ السّفر بالأميال، إلى غير ذلك.
(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: دين.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب السهو، رقم: 1218؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 537.