الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٣وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن ماء البحر، فقال: «الطهور ماؤه، الحل ميتته»(1)، وهو داخل في جملة ما تلونا من كتاب الله - عز وجل -، وكان ما أنزل الله من 268 س السماء، ووجد على وجه الأرض أو نبع من موضع فهو الماء الذي جعله الله طهورا، عذبا كان أو مالحا، خالطه ماء مر عليه أو لم يخالطه، كالماء الجاري على السبخة أو الحمأة ونحو ذلك، ما لم يخرجاه من عموم الآية.
ولا يجوز التطهر بماء الورد، وماء الزعفران، وما كان من نحوهما؛ لأنه خارج من عموم الآية، ولأنه استحال عن الماء المطلق الذي هو طهور بغير إضافة. ولا يجوز أيضا الطهور بماء الباقلاء والحمص؛ لأنه من جملة المأكولات كالمرقة التي يتأدم بها. ولا يجوز التطهر بالنبيذ؛ ولأن الخل لا يجوز التطهر به وهو أطهر منه، فأما الماء الذي قد توضأ منه واغتسل به فإن التطهر به لا يجوز؛ لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم»(2)؛ فقيل له: يا أبا هريرة وكيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا فلولا أن غسله فيه من الجنابة يؤثر فيه تأثيرا يمنع من استعماله له، لم ينه عنه ولا يجوز صرفه عنه إلا بما يوجب التسليم، والله أعلم.
وهذا القول يدل على المنع من استعمال كل ما قد استعمل لطهارة الصلاة، ولقول عمر ? لأسلم مولاه حين رآه يأكل من الصدقة: أتأكل من أوساخ
(1) أخرجه الربيع، كتاب الوضوء، رقم:161؛ ومالك، كتاب الطهارات، رقم: 12؛ وأبوداود، كتاب الطهارة، رقم: 83.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 141؛ وأخرجه بلفظ «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» كل من: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 283؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 283.