قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٤

الناس، أرأيت لو توضأ إنسان بماء، أكنت شاربه؟ وما لا يجوز شربه لا يجوز الوضوء به، وهذا يدل على شهرة الأمر عندهم بذلك؛ إذ ضرب به المثل وجعله أصلا ورد إليه /269 م/ أكل الصدقة، فهذا يدل على المنع من استعمال كل ماء قد استعمل لطهارة الصلاة، ولقول ابن عباس: إنما يفسد الماء أن تقع فيه وأنت جنب، فأما إذا اغترفت منه فلا بأس، كما قال أبو هريرة حين روى الخبر. وروي عن علي وابن عمر أنهما قالا: جدد (خ: خذوا) للرأس ماء جديدا، وروي نحو ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا ترى لو غسل يديه إلى المرفقين ثم رده إلى الأصابع لم تعده الأمة متوضئا مرتين، ويدل على ما قلناه: أن رجلا لو كان في سفر ولا ماء عنده، وعند رفقائه ماء فمنعوه منه، لم يبح له أحد من الفقهاء أن يتطهر بغسالتهم، وفضل ما تطهروا به مما لاقى أبدانهم، بل قيل لهم أن يتيمموا؛ وأبطلوا جواز الوضوء به، ولولا ذلك لم يجز تيممه له، ويجوز استعمال الماء في إزالة الأنجاس أنه يزيل النجاسة بطهارته في نفسه، وأما التطهر به من غير نجاسة في الإنسان، فإنما ذلك لإنفاذ العبادة في الطهارة، والله أعلم.

مسألة: وقد تنازع الناس في التطهر بماء البحر؛ فقال بعضهم: لا يتطهر به إلا إذا ألجئ إليه، ولم يكن معه غيره. وقال بعضهم: التيمم أحب إلي منه، وهو قول عبد الله بن عمر، وابن العاص. وقال الجمهور من الناس: جائز عندهم التطهر بماء البحر، والعذب المطلق عليه اسم الماء، والصواب ما قالت هذه الفرقة؛ إذ السنة وردت بصحة قولها؛ لما روى 269 س أبو هريرة قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل: يا رسول الله، إنا نكون على أرماث لنا في البحر وليس معنا ماء إلا لشفاهنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ماؤه والحل

٧٬٢٩٠ / ٣٦٬٧٥٥