الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩وإنّما لنا الدّليل القاطع عليهم معنا في ذلك، في جميع الأصول والفروع هو صحّة الرّواية في الافتراق، وفي وجود النّاجية، وفي تصحيح أصول الأصول الثّلاثة والأربعة المقدّم ذكرها، التي لا يسع الشّكّ فيها معنا، على من قامت عليه الحجّة فيها بالسّماع أو بالعقل 169 س على ما ادَّعو فيها أهل الفرق، كما حكيناه عنهم آنفا؛ فإن أذعنوا إلى الحقّ فيها فهو المطلوب، وإن لم يذعنوا؛ فهم معنا مغالبون مكابرون مستكبرون لا غالبون، والمغالب في الحكم مغلوب، ولما صحّ أنّ الحقّ فيها معنا دون غيرنا، صحّ أنّهم هم المتمسّكون، على ما يرضاه النّبيّ - عليه السلام - منهم، ويحبّه فيهم وعنهم، وأنّهم هم على سيرته وسنّته، وإذا كانوا كذلك؛ فالأصحّ والأفضل والأعدل هو ما رأوه أنّه الأرجح والأنجح، والأصلح والأفلح، فيما علمناه ففهمناه، وفيما كَلَّ فهمنا فيه، وهم الذين علينا أن نسألهم عن أمر ديننا، ونعمل ما يخبرونا به من الحقّ، وهم على الحقّ، فلا يخبروا -على غير الغلط منهم- إلاّ بالحقّ؛ فلهم السّؤال في الدّنيا، لمعرفة الصّواب، وبهم في الأخرى يكون الجواب.
وإذا لم يكفِ بهم الجواب، لم يصحّ لأحد هنالك، حتّى هذا المتحيّر المحيّر في الشّيء القليل جواب بالأكثر من دين الله الملك الوهّاب، بأن الأغلب مما(1) يعلمه المتعبّدون من دين الله، ممّا تعبّدوا به منهم وبهم وبسببهم فهم الأسباب؛ وأعجب من أحواله هذا الغبيّ ظنّه بباله، فأبداه بمقاله، أنّ اتّباع العامّة لِعلمائهم أهل الاستقامة بما ينبئونهم به من الصّدق، /170 م/ ممّا لزمهم العملُ به، أو
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ما.