الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٦بن راهويه في الوضوء(1) بالنبيذ: حلو أحب إلي من التيمم، وجمعهم أحب إلي. وفيه قول رابع هو: إن الوضوء لا يجزي بشيء من الأشربة إلا نبيذ التمر، هذا قول النعمان. وقال محمد: يتوضأ به ثم يتيمم.
قال أبو بكر: الطهارة لا تجزي بغير الماء؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، ففرض جل ذكره الطهارة بالماء، وفرض على من لم يجد الماء من المرضى والمسافرين التيمم بالصعيد، وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب طهور ووضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير»(2).
قال أبو بكر: والحديث الذي فيه ذكر الوضوء بالنبيذ حديث ابن مسعود ليس بثابت؛ لأن الذي رواه أبو زيد، وهو مجهول لا يعرف، وصحته عند الله.
قال أبو سعيد: معنا أنه ما أشبه الماء باسم أو معنى لم يتعرف(3) ثبوت أشباهه في أحكام معانيه، فإذا لم يجد المياه المضافة، كان النبيذ وما أشبهه من الخل مشبها للماء في المعنى، وإن لم يشبهه ويلحقه مع ذلك معنى 270 س الاختلاف كما وصفنا في المياه المضافة عند عدم الماء الطهور، وإن نزل اللبن بمنزلة ذلك في الاعتبار لم يتعرف(4) شبهه ولحوق معانيه؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله عند عدمه، وإن كان ذلك أعجبنا من الاحتياط استعمال ذلك مع
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 124؛ وأحمد، رقم: 21371؛ وأخرجه بلفظ قريب أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 332.
(3) ط: يتعرى.
(4) ط: يتعر.