الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٠الباب الخامس والثلاثون في الوضوء بالماء المستعمل، وما بمعنى ذلك
ومن كتاب الإشراف: /272 م/ واختلفوا في الوضوء بالماء المستعمل، فكان مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي لا يرون الوضوء بالماء حتى [المستعمل الذي](1) توضأ به، واختلفوا فيه عن الثوري؛ [فقيل: قال مالك هؤلاء](2). وقيل: إنه [قال: يجزي](3) أن يأخذ من بلل لحيته فيمسح به رأسه. وكان أبو ثور يجيز الوضوء بالماء المستعمل. وروي عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والنخعي، ومكحول، والزهري أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا: يجزيه أن يمسحه بذلك البلل، وهذا يدل على أنهم كانوا(4) يرون استعمال الماء المستعمل، وبه نقول.
قال أبو سعيد: تواطؤ قول أصحابنا يخرج في الماء المستعمل في الغسل من الجنابة والوضوء للصلاة، وما أشبه ذلك من المراد به للفرائض، وكان بالاعتبار مستهلكا في ذلك أنه لا يجوز استعماله بعد ذلك لأداء الفرائض، من وضوء، ولا غسل، ولا تطهير نجاسات، وهو طاهر يجوز شربه واستعماله في الطهارات، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافا، إلا أنه لا يستعمل إذا وجد غيره من الماء الطهور، فإذا عدم الماء الطهور ووجد الماء المستعمل؛ فعندي أنه يخرج فيه معاني الاختلاف من قولهم؛ فبعض: يجيز استعماله مع التيمم. وبعض: يجيز استعماله
(1) زيادة من ط.
(2) النص في كتاب الإشراف: فقيل كقول هؤلاء.
(3) النص في كتاب الإشراف: قال: لا يجزي.
(4) في النسختين: قالوا.