قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٢

كلها للماء، كل ما وقع في الماء من كافور أو ريحان أو دهن فاعتبره، فإن كان ناقلا للماء عن اسمه، ومغيرا له عن حاله وصفته، لم يجز التطهر به.

فإن قال قائل: لِم منعتم من التطهر بالماء المضاف، وقد أجمع الناس على التطهر بماء البحر؟ قيل له: التطهر بماء البحر مخصوص بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور ماؤه والحل ميتته»(1)، فأخذنا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأخذنا في الأول بكتاب الله - عز وجل -، وكل ماء وجد متغيرا ولم يعلم أن تغيره من نجاسته، فهو محكوم له بحكم الطهارة؛ لأنا على يقين من أنه كان طاهرا، ولسنا على يقين أنه قد صار نجسا، وليس شكنا في زوال الطهارة عنه يوجب لثبوت النجاسة فيه. وكذلك كل ما كان على يقين من تمام طهارته ثم شك في فسادها؛ لم يجب عليه إعادتها، وكذلك من تيقن أنه قد أحدث ثم شك أنه قد تطهر؛ فشكه غير مزيل ليقينه.

ومن الكتاب: ولا يجوز التطهر للصلاة بالماء المستعمل ولو كان في نفسه طاهرا، الدليل على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه «نهى عن الوضوء بفضل وضوء ماء المرأة»(2)، والفضل في اللغة: البقية 273 س الفاضلة، فاحتمل أن تكون البقية من مائها الذي فضل عنها، واحتمل أن يكون ما فضل مما لاقاه بدنها بعد استعمالها إياه، فلما ثبت أنه «كان يتنازع هو وعائشة من وعاء

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه بلفظ « … وَنَهَى عَنِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ … » الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 141؛ وأخرجه بلفظ «نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ» كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 82؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 63.

٧٬٢٩٨ / ٣٦٬٧٥٥