قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٣

واحد الماء للطهارة، تقول له: أبق لي، ويقول لها: أبقي لي»(1)، كان الوجه الآخر هو الصحيح، وهو الذي استعمل، والله أعلم.

فإن قال قائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص المرأة بذلك، فلِم أدخلتم الرجال مع النساء، فإن صح وسلَّم لكم ذلك خصومكم، مع طعن من طعن في الخبر من المتفقهة، وهو - صلى الله عليه وسلم - أنه(2) «نهى عن فضل المرأة»(3)، والنساء يدخلن مع الرجال، ولا يدخل الرجال مع النساء، فإن المؤنث إذا انفرد لم يدخل المذكر فيه، وإذا أخبر عن المذكر دخل المؤنث فيه؟ قيل له: فإن الرجال والنساء يدخل بعضهم مع بعض في الخطاب في الأمر والنهي، وقد ثبتت السنة في ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنه من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه»(4) وكانت الأمة في معناه بإجماع، وإن كان الذكر في العبد دون الأمة، وكذلك ما روت عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا مست المرأة فرجها انتقضت طهارتها»(5)، وكان الرجل مع النساء، ويدخل على هذا التأويل قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:4]، وكان "المحصنين" في

(1) أخرجه بمعناه كل من: النسائي، كتاب الغسل والتيمم، رقم: 414؛ وأحمد، رقم: 24599؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 2938.

(2) ث: إنما.

(3) أخرجه بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ» كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 81؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 238؛ وأحمد، رقم: 17012.

(4) تقدم عزوه.

(5) تقدم عزوه.

٧٬٢٩٩ / ٣٦٬٧٥٥