الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠الاعتقادُ له؛ فيعملونه من غير أن ينكشف لهم في أنفسهم نور الحقّ، أنّ ذلك من التّقليد لهم، المحرّم في دين الله المجيد.
وأعجب من هذا كلّه، رؤيته لنفسه أنّه قد جاوز جميع درجات العلماء علمًا، ويروم أن يبدي(1) بما عجز عن إدراكه العلماء فهمًا، وأهل المعرفة ينظرونه من طرف خفيّ، في عجبه بجهله، وجهله بقلّة عقله، في تشديده على النّاس، بما أباحه لهم من الرّأي فيه، وجعله من التّقليد المحرّم في دين الله الحميد؛ فكأنّه قد دان بما جاز فيه الرّأي، فأين هو، وأين العلماء عنه؟! حتّى إنّه لم يفهم المراد بالتّقليد معهم أصلاً، ولا يدري ضلاله وحقّه، ولا المَيْن منه ولا صدقه؛ فهو فيه وفي معرفته به، ويعلم الواضح الجليّ من الشّريعة دون الخفيّ على ما يبدونه(2) من مقاله؛ لا خير من نفسه في حقّه، فألزم النّاس ما قد وسعهم، وكلّفهم علم ما عجزوا عنه فهما، وإدراك ما لم يستطيعوه علما بما هو قد عجز عنه؛ فعذر نفسه فيه، وألزمه إيّاه، ولا مقرّ له مثلهم عنه، ومن أين له معرفة لجميع ما علمه بغير وجه التّصديق للعلماء، من ألسنتهم أو من كتبهم أو من المشهور عنهم ممّا لا تقوم به الحجّة من العقل، ولا جاء بيانه صريحا في التّنزيل؟! كلاّ، إنّ لَغالب(3) الأحكام لا تعرف(4) بالعقل، وإنْ 170 س عُرف منها شيءٌ فإنّما هو بالقياس،