الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٦قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتوضأ أحدكم بفضل ماء المرأة»(1)، فذلك الفضل معنا هو ما قطر من فضل وضوئها، وليس هو ما /275 م/ فضل في الوعاء، وقد جاء الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - «اغتسل هو وعائشة في إناء واحد»(2).
وقال محمد بن محبوب: إذا توضأ رجل بماء فاجتمع ذلك في إناء فتوضأ به رجل للصلاة وصلى به؛ فإنه ينتقض وضوؤه وصلاته، والماء المستعمل والمضاف تطهر بهما النجاسة غير الجنابة، والطهارة للصلاة (خ: ولا يغسل فيه من الجنابة ولا يتطهر به للصلاة)، والله أعلم.
مسألة: والماء المستعمل لا يجوز الوضوء به. وقال بعض مخالفينا: إذا كان المستعمل للماء طاهرا، ولا يرد به الطهر، لم يكن مستعملا. وقال أبو يوسف: إذا دخل الجنب بئرا ليطلب دلوا ولا نجاسة عليه أنه لا يطهر، ولا يفسد الماء؛ لأنه لو تطهر لسقط فرض الطهارة به، وذلك غيره يكسبه فرض حكم الاستعمال، ولو اغتسل به ينوي الطهارة كان [(خ: صار)](3) مستعملا. وكذلك قال أبو محمد: الدليل على امتناع جواز الوضوء بالماء المستعمل ما روي عن حميد بن عبد الرحمن عن بعض من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى أن
(1) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن فضل المرأة».
(2) أخرجه البخاري بلفظ «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ» كتاب الغسل، رقم: 250؛ وبلفظ قريب منه كل من: النسائي، كتاب الطهارة، رقم: 231؛ والدارمي، كتاب الطهارة، رقم: 777.
(3) زيادة من ث.