قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٧

تغسل المرأة بفضل وضوء الرجل، ويغسل الرجل بفضل وضوء المرأة»(1).

مسألة: فإن قيل: لا يخلو الماء المستعمل من أن يكون طاهرا أو نجسا، وغير جائز أن يكون نجسا؛ لأن الماء لا ينجس إلا بمخالطة النجاسة 275 س أو مجاورتها، والماء المستعمل يخالف هذه الصفة، وهو طاهر باق على ما كان عليه قبل الاستعمال؟ قيل له: الماء المستعمل طاهر، وليس كل طاهر يجوز الوضوء به؛ لأن ماء الورد، والباقلاء، والمرق جميعه طاهر، ولا يجوز الوضوء به؛ لغلبة غيره عليه، وسلبه اسم الماء على الإطلاق.

فإن قال: هذا معدوم في الماء المستعمل؟ قيل له: بل هذا موجود فيه؛ لأنه يقال: ماء مستعمل كما يقال: ماء الباقلاء، وماء الورد.

فإن قيل: هذا كإضافته إلى النهر أو إلى البئر؛ لأنه يحصل فيه شيء غلب عليه؟ قيل له: إضافته إلى النهر والبئر لا تأثير لها في الماء، ولا يتعلق بها حكم، وإضافته إلى الاستعمال يعتد حكما قد تعلق به، فصار تأثيرا فيه، كتأثير ما يغلب عليه غيره.

فإن قيل: لو كان ممنوعا من استعماله ما جاز نقله من أول العضو إلى آخره؛ لأنه قد صار مستعملا، وبحصوله في أول العضو؟ قيل له: المستعمل بشرط فهو مفارقته للعضو، وما دام في العضو فليس له حكم الاستعمال بالاتفاق، فلذلك جاز نقله من أول العضو إلى آخره، وإنما المنع من استعمال ما قد استعمل بعضو في عضو غيره.

(1) أخرجه بمعناه كل من: النسائي في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 238؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، رقم: 78؛ أورده الجصاص في أحكام القرآن، 5/ 210.

٧٬٣٠٣ / ٣٦٬٧٥٥