الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٥١من يقول: لا تذهب النار بالنجاسة من الخبز، وإنما ينتفع منه بمقدار ما يحيي به نفسه، ويأمن عليها ويقوى به على أداء الفرائض، والخروج من حال ما يخاف من المهالك، والبلوغ إلى مأمنه، وإن خاف على دوابه من العطش فله أن يسقيها مقدار ما يحييها، ويأمن من الفساد عليها، وإن رد ما بقي في البركة التي فيها الماء احتياطا على الماء أن لا يتلف، جاز له ذلك، وإن تركه بحاله لينتفع به من جاء، ولم يكن في ذلك إتلاف للماء؛ جاز له ذلك عندي، فإن وجدها متغيرة الطعم والريح، ولم يظهر فيها نجاسة قائمة بعينها، فإذا احتمل أن يكون من غير النجاسة من تغير الريح واللون والطعم؛ فحكم ذلك الماء طاهر حتى تصح نجاسته، وإن لم يحتمل إلا أنه 277 س متغير من النجاسة؛ فحكمه حكم ما غلب عليه، ما لا يحتمل سواه من أحكام الطهارة، والله أعلم.
مسألة: ومخالطة الماء الطاهر لا يمنع الوضوء منه، الفرق بينهما أن النجاسة محظور علينا استعمالها؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:157]، فمتى لم يصل إلى الماء إلا باستعمال جزء من النجاسات، لم يجز لنا استعمال الماء لاختلاطهما، وما يخالط الماء من الأشياء الطاهرة، فغير محظور علينا استعمالها، فلذلك لم يمنع استعمال الماء الذي خالطه، ولو لم يغلب عليه، ألا ترى أنّ يسير الطين إذا خالط الماء وإن ظهر أثره لم يمنع استعماله، ويدل على ذلك أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أباح الوضوء بسؤر السنور»(1)، مع ما خالطه من لعابها، ولا خلاف في جواز الوضوء بسؤر
(1) أخرجه موقوفا على ابن عمر بلفظ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ أَنْ يُتَوَضَّأَ» النيسابوري في الأوسط في السنن والإجماع، كتاب المياه، رقم: 215.