الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١بما جاء عنهم بالنّقل؛ وليس هذا هو عين(1) التّقليد الذي منعوا عنه أهل العدل والتّوحيد، وإنّما التّقليد المحرَّم في دين الله المجيد، هو تصديق ما لا يجوز تصديقه على حالٍ، عند من ألقى السّمع وهو شهيد؛ وأمّا هذا؛ فهو المندوب، والأوّل هو الواجب من وجوهه الخمسة.
والوجه الثّالث: الجائز؛ وهو فيما هو مباح له تصديقه، وواسع له ترك تصديقه، من غير تكذيب له فيما لا يعلمه، وليس له في تصديقه ثواب، ولا في تركه من غير تخطئة له عقاب، وهذا لا يكون في أمر الشّريعة جزمًا.
والوجه الرابع: المكروه؛ وهو فيما هو مكروه له تصديقه فيه، من غير تحريم لتصديقه في تفصيل العمل بالمكروهات أن تعملها، وتفصيل ترك المكروه له تركه، وشرح ذلك يطول به الذّكر؛ فلنضرب الذّكر عنه صفحًا.
والوجه الخامس: المحرّم؛ وهو فيما لا يسع التّصديق فيه وقبوله، كتحريم حلال الله لا يسع تحريمه، وتحليل شيء من دين الله لا يسع تحليله، أو اعتقاد شيء أو عمل شيء لا يحلّ ولا يسع اعتقاده ولا عمله وفعله؛ وهذا لا يدعِّي أحدٌ جوازه لنفسه، إعلانًا بقول فيقوله، وإنّما دخل فيه دخلة؛ بظنّه أنّه جائز له ذلك فعله، كما دخلوا فيه أهل /171 م/ الفِرَق، التي هي على غير الحقّ؛ فصدّقوا وعملوا بما هو في الحقيقة على غير الصّدق؛ فالفارق الأوّل من الفرق عن الحقّ مبتدع، والتّابع له على ضلالة مقلّد في تصديقه له منخدع؛ فهم -في حكم الفرقة المحقّة- أنّهم من المقلّدين لهم، التّقليد المحرَّم مع المهتدين، لا في حكمهم لأنفسهم باصطلاحنا في التّقليد، بل باصطلاحهم فيه على ما جاز لهم
(1) ث: غير.