قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

عند أنفسهم في الدّين؛ فهذه وجوه التّقليد الاصطلاحيّ التّصديقيّ مع أصحابنا وقومنا، وهو النّوع الثّاني؛ لأنّ الأوّل هو التّعليقيّ، وهي سارية في كلّ وجه من وجوه التّقليد الشّرعيّ.

بيان: وأمّا التّقليد الثّالث، الولائيّ: فهو على وجهين: وهبيّ أو بمعناه، وشرعي؛ فالشّرعيُّ على خمسة أقسام كما قلناه: إيجابيّ، وندبيّ، وجائزيّ ومكروه ومحرّم؛ فالإيجابيّ على شطرين: لزوميّ إلهيّ والتزاميّ.

بيان: أمّا اللّزوميُّ الإلهيّ الإيجابيّ: فالتّقليد الوِلائيّ فيه -بكسر الواو- الواجب على من تعبّد بطاعته وتصديقه، هي ولاية الله لِمن يشاء من عباده بالنّبوّة والرّسالة والعصمة، ولزوم النّاس تصديقه، والعمل بما جاء به، واعتقاده العصمة فيه بالدّينونة فيما ألزمهم الله تعالى أن يوضّحوه لخلقه؛ فلا يجوز أن يصحّ عليهم الغلط، فيما يبينوه لقومهم من واجب يوجبوه، 171 س أو ندب يبذلوه، أو جائز يبيحوه، أو مكروه يكرهوه، أو حرام يحرّموه، ويوضّحوا كلّ شيء من ذلك، بالدّلالة الصّحيحة القاطعة للعذر، أو أمر أو نهي أمروا به أو نهوا عنه، وأبهموا الدّلالة فيه عن وجوبه أو ندبه أو إباحته أو كراهيّته أو تحريمه؛ لأمر غامض عن النّاس عرفوه عن الله تعالى؛ ليكرم به العلماء بعد الأنبياء بالنّظر إليه على ما يرونه في عقولهم، إكرامًا لهم وإجلالا، كما حرّم الله القرد والخنزير وأحلّ الأنعام، وترك ما سوى ذلك، لا إلى هؤلاء في التّحليل، ولا إلى هؤلاء في التّحريم، تعالى شأنا وعظمة وجلالا؛ فألزم كلّ قومٍ طاعةَ نبيّهم، وأوجبَ على النّاس جميعًا الإيمان بهم وتقليدهم؛ لأنّهم أنبياء، وولايتهم على الحقيقة في كلّ شيء من ذلك، لا على الشّريطة كلاّ لا.