الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣وأمّا الوجه الثّاني الالتزاميّ: فهو التّقليد بشيء من أمور الشّريعة والدِّين لأحد؛ فيلزمه القيام به، ويكون لازمًا له في عنقه، وهذا إن كان على غير الوجه الجائز، أو فيما لا يجوز ولا يحلّ تقليده، ولو شرطوا عليه القيام بالواجب في الحقّ، وإذا كان على الوجه الجائز فيما يجوز؛ فهو التقليد الجائز، كما يقلّد المسلمون الإمامَ والقاضي، فتوجب طاعتهما، ولكن بينهما وبين الأنبياء في لزوم الطّاعة بون بيّن، /172 م/ لا يحلّ تساويهما فيه، وذلك أنّ الأنبياء لأنهّم أنبياء، وهذا لا لأنّه إمام، ولا لأنّه قاضي في الحقيقة، بل على الشّريطة إن أقام العدل؛ فطاعتهما في الحقيقة، لا تلزم في شيء، حتّى تظهر(1) موافقته للحقّ في حين الأمر به؛ فهما في الحقيقة ليس لهما ولاء عليهم بالتّقليد؛ لأنّ لهم فيهما شرطًا إذا أثبتاه؛ ثبت لهما ذلك، وإذا فسخاه؛ انفسخ ولاؤهما(2) عليهم، وكانوا أولى بأمورهم، وبطلت وجوب طاعتهما؛ ففي الحقيقة هم [عليهم] ولاؤهما(3) وهما عليهما طاعتهم، لكن لا على التّقليد بل على موافقة الحقّ؛ والأنبياء لا تصحّ فيهم(4) الشّريطة، فيقال في حقّهم: إذا أطاعوا الله تعالى، ووافقوا الحق؛ لأنّ هذا يصحّ فيمن لم يلزم الله المولى الدّينونة باعتقاد عصمته، كالعلماء والأولياء والأمراء، وجميع من لم ينزل الله وحيًا(5) فيه أنّه معصوم، وإنّما يجوز في الأنبياء بأن يقال: إذا أطاعوا الله، وإذ هم أنبياء بالقطع على الحقيقة والدّينونة بالعصمة،
(1) هذا في ج. وفي الأصل: يظهر.
(2) في الأصل، ج: "ولائهما". نبرة الهمزة من غير همزة ولا نقط. ث: ولانهما.
(3) في الأصل، ج: "ولائهما". نبرة الهمزة من غير همزة ولا نقط. ث: ولانهما.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: فيها.
(5) في النّسخ الثّلاث: وحي.