قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠

فكانت هذه مضارعة(1) لظاهر التنزيل، وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «خلق الماء طهورا، إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»(2)، كأنّه يريد إن حلّته النجاسة.

مسألة: تنازع المسلمون في القليل من الماء إذا حلّته النجاسة، فلم تغيّر له لونا، ولا طعما، ولا ريحا؛ فقول: الماء ينجس مع ارتفاع أعلام النجاسات. وقول: الماء طاهر إذا لم يكن فيه شيء من أمارات النجاسة، والقرآن قد ورد أنّ الماء طهور، فهذا الظاهر(3) يوجب أن /7/ يكون البول قد طهر؛ لغلبة الماء عليه، مع ارتفاع أعلام النجاسة التي حلّته، وإنّ الله تعالى قلب عينه؛ لأنّه سبحانه يجعل الماء بولا، والبول ماء. والقائل أنّ الماء غير مطهر في هذا الموضع يحتاج إلى دليل. ودليل آخر ما ذكرنا أنّ الطهور هو الفعول للطهارة على الكثيرة، والله أعلم. وقالوا: إذا فسد الماء فما الذي يطهره وهو الطهور؟ فلا يوجد له مطهر.

مسألة: ووجه آخر: أجمع المسلمون أنّ الماء قد يحكم له بحكم الطهارة وإن حلّته النجاسات، ما لم يتغيّر له لون أو طعم أو رائحة، وإنّما اختلفوا في الحدود، والحدود والنهايات لله، وليس لأحد أن يضع حدّا يوجب بوضعه في الشريعة

(1) المُضارَعةُ: المشابهة، والمُضارعة للشيء أَن يُضارِعه كأَنّه مثله أَو شبْهه. لسان العرب: مادة (ضرع).

(2) أورده الغزالي في إحياء علوم الدين، 1/ 130. وأخرجه الربيع بلفظ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ إِلاَّ مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ»، كتاب الطهارة، رقم: 156. وأخرجه ابن ماجة بلفظ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 521.

(3) ق: الطاهر.