قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٢١

حكما، إلا أن يتولّى وضعه كتاب ناطق، أو سنّة ينقلها صادق، أو يتّفق عليها علماء أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة: فإن قال قائل: إنّ الماء لا ينجس عينه شيء، وإنّما يمتنع من استعماله من طريق المجاورة؛ إذ لا يصل إلى استعماله إلا ومعه جزء من النجاسة؛ لأنّ الماء ينجس عينه؛ لأنّ الماء جسم، والبول جسم، والأجسام لا تتداخل بل تتجاور؟ قيل: إنّ قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الماء لا ينجسه شيء /8/ إلا ما غيّر لونه أو طعمه أوريحه»(1)، حاكم بخلاف قولك، وليس للعقول مجال عند ورود الشرع؛ لأنّ المطهر للماء هو المنجس له، على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -. إذا الطاهر والنجس اسمان شرعيّان؛ فالواجب التسليم للشرع. وفي خبر: «الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غلب عليه»(2)، وأخبار كثيرة وردت بمثل هذا المعنى. وعن ابن عبّاس: الماء لا ينجس، وكذلك عن جابر بن زيد وغيره. وعن حذيفة أنه قال: الماء لا يخبث.

مسألة: والماء قبل حلول النجاسة فيه طاهر بإجماع، ومختلف فيما جلب فيه النجاسة، ولم يتغيّر له طعم ولا لون ولا ريح؛ فلا يجوز فساد ما أجمعوا على طهارته، إلا بإجماع مثله أو خبر لا معارض له.

مسألة: ووجه قول أبي عبيدة في المياه ووقوع النجاسات فيها: إنّ كلّ ما حلّته النجاسة فغيّرت طعمه أو لونه أو ريحه؛ فالماء نجس، وإن لم تغيّر له لونا ولا

(1) أخرجه الربيع بلفظ: «الماء طهور لا ينجسه إلا … » كتاب الطهارة، رقم: 156.

(2) أخرجه ابن ماجه بلفظ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 521؛ والطبراني في الكبير بلفظ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ»، رقم: 7503، 8/ 104.