الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٢طعما ولا ريحا؛ فهو طاهر، غير منتقل عن حكمه الأوّل، فإن كانت النجاسة جامدة أخرجت من الماء، واعتبر حاله بعدها، وحكم له بحكم اسمه، فإن كانت النجاسة مائعة واكتسبت /9/ صفات الماء فقد صارت ماء؛ لأنّه تغيّر الجوهر بالصفات وتكسوها؛ لأنّ الأسماء ليست مأخوذة من طريق الكيل والوزن، وإنّما يتعلّق بالأسماء من طريق الصفات. ولو جعل -تعالى- البول من غير حلول ما فيه سمّي ماء، وجواز استعماله لاستحقاقه اسم الماء. ألا ترى أنّ البول قد كان ماء، فلمّا اكتسب صفات البول صار بولا، والجوهر واحد. وكذلك الطعام إذا اكتسب صفات النجو صار نجوا، وإن كان الجوهر واحدا. وقد ذكر بعض المفسرين قول الله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِي﴾ [عبس:24]، قال: عذرته، كأنّه قال -والله أعلم- الذي كان طعامه، وكذلك عصير العنب يسمّى عصيرا من طريق الصفات، فإذا انقلبت (خ: انتقلت) أوصافه إلى أوصاف الخمر سمّي خمرا، وحرم بعد أن كان حلالا، والجوهر واحد، وإن اكتسب الخمر صفات الخل سمّي خلا؛ لانتقاله إلى صفات الخلّ فصار حلالا بعد أن كان حراما، والجوهر واحد. وإذا كان الأمر على ما قلنا؛ فالتحريم والتحليل معلّق بالأسماء، والأسماء مأخوذة من طريق الصفات.
مسألة: وورود الماء على النجاسة يوجب النجاسة، كورود النجاسة /10/ عليه، وفرق الشافعي بينهما على ما بيّنّا في باب: نزح(1) البئر النجسة.
(1) نَزَحَ البئرَ؛ يَنْزِحُها ويَنْزَحُها نَزْحاً وأَنْزَحها: إِذا استقى ما فيها حتّى يَنْفَدَ، وقيل: حتّى يَقِلَّ ماؤُها. الجوهري: وبئر نَزُوح: قليلة الماءِ. والنَّزَحُ (بالتحريك) البئر التي نُزِحَ أَكثر مائها. لسان العرب: مادة (نزح).