الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣مسألة: وقيل: إنّ أبا عبيدة الكبير مسلم بن أبي كريمة مضى يريد المسجد، وقد أصاب الغيث، فاستنقع منه ماء في الطريق، وقد بالت فيه الدوابّ وكان يقوده رجل -وقذ ذهب بصره يومئذ-، فأعلمه أنّ في الطريق ماء وفيه بول، فقال أبو عبيدة: ما أكثر، البول أو الماء؟ قال: الماء أكثر، قال: فامض، فمضينا وخاض به ذلك الماء، فلمّا صعدنا باب المسجد طلب ماء فغسل رجليه من الطين، وصلّى ولم يتوضّأ.
قال غيره: وفي بيان الشرع: وكذلك يوجد عن أبي معاوية يرفع ذلك عن بعض المسلمين: إنّه إذا كان الماء أكثر من البول، فلا يفسد الماء.
(رجع) قيل لأبي عبد الله: أفنأخذ(1) بذلك؟ قال: نعم. قال أبو عبد الله: لا يجوز الوضوء من مثل هذا الماء الذي خاضه أبو عبيدة. ومن مسّ منه ثوبه أو بدنه أو أصاب إنسانا منه شيء، فما أبلغ به إلى فساد. وأحسب أنّه قال: لو توضّأ وصلّى، لم أبلغ به إلى فساد صلاته.
قال أبو عبد الله: فلو أخذ آخذ(2) بذلك لم أر عليه بأسا. انقضى الذي من المصنّف.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد /11/ ثمّ يتوضّأ منه»(3). قال داود: ولغيره أن يتوضّأ
(1) ق: أفتأخذ.
(2) زيادة من ق.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 162؛ والبخاري، كتاب الوضوء، رقم: 239؛ ومسلم، كتاب الطهارة، رقم: 282.