قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

فيمن لم يأت فيه تنزيل إلهيّ أنّه معصوم لا يجوز إلاّ من أخبره عنه نبيّ شفاها؛ ثمّ هو مخصوص بنفسه حكمه لا لغيره ممّن يخبره(1) عن النّبيّ.

فإن قلت: أراك تمنع من أن يقول فلان عصمه الله تعالى، فيما أبداه من قول وفعل؛ فأقول: أمّا فيما مضى من فعله وقوله الحسن، فوفّقه الله تعالى عليهما؛ فهو بعصمة الله له عن الزّلل فيه والخطأ، وبين هذا في هذا، 172 س والدّينونة بالعصمة في الأنبياء فَرقٌ؛ فهذا على الشّرط فيما صحّ حقّه واتضّح صدقه، لا فيما لم نعلمه من أفعاله واعتقاده وأقواله وأعماله؛ فلا نقول: إنّه كذلك معصوم بالدّينونة فيه بالحقيقة؛ والأنبياء فالدّينونة فيهم بالعصمة على القطع فيما ظهر منهم وفيما بطن.

وبالجملة: فيجوز الدّينونة بالعصمة فيمن تلزم ولايته دينًا بالحقيقة، ويجوز القول بالعصمة بشريطة الموافقة للحقّ، فيما بان منه وظهر بالحكم الظّاهر، فيمن لزمت ولايته بالحكم الظّاهر، ولكن قد تلزم ولاية الظّاهر دينًا، ولا يلزم اعتقاد العصمة فيه؛ لأنّها تأتي الباطن، فتجرُّ الولاية إلى الحقيقة، كما اعتقده دينًا المتبرئون من فِرَق الأمّة، في بعض الأوّلين مِن الأئمّة على الخصوص في واحد منهم، وفيمن جاء منه من بعده، إلى اثنتا عشر سبطا، فدانوا فيهم بالعصمة، وبلزوم الطّاعة لهم على الحقّ جميعًا مطلقًا، في كلّ ما جاء عنهم من أمر الشّريعة فيما جاز فيه الاختلاف مع المسلمين بالرّأي، في موضع جوازه وفيما لا يجوز؛ فلا يجوز خلافهم في شيء من ذلك دينًا، فأنزلوهم منزلة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومنزلة الأنبياء والرّسل ?، ثم رفعوهم عنهم بدرجات؛ لأنّ أفضل الأنبياء ? - صلى الله عليه وسلم - أجاز

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يحيزه.