الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٢٤منه. يقال له: إنّ الراكد قد يكون قليلا، وقد يكون كثيرا، فما تنكر أن يكون أراد - عليه السلام - الماء القليل؟ فإن قال: هذا عموم، وكلّ ما وقع عليه اسم راكد فالتأويل فيه ممنوع من التطهر منه بظاهر الخبر؛ قيل له: ما ننكر أيضا أن يكون غيره ممنوعا منه، وإن خصّ التأويل فيه بالذكر دون غيره؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حكمي على الواحد منكم، كحكمي على الجميع»(1).
فإن قال: إنّ التأويل قد خصّ بهذا الحكم. قيل له: عليك إقامة الدليل، والظاهر معنا والعموم أيضا. ويقال له: ما تنكر أن يكون قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك»(2) أنّ التعلق بهذا العموم واجب، فيكون هذا خطابا لكلّ محدث من جنابة قد كان تيمّم، ثم وجد الماء إلا من منع منه بنجاسة.
فإن احتجّ بخبر ذؤيب الخزاعي؛ قيل له: إنّ الإجماع معنا من مشاركة غيره معه، وإذا ورد التوقيف لم يكن للنظر حظّ معه، وبالله التوفيق.
وقد روي من طريق /12/ عائشة ? عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه: «نهى عن إلقاء النجاسات في الماء»(3)، ولم يذكر راكدا ولا غيره. ففي هذا الخبر دليل أنّ حكم البول في الماء والتغوّط فيه سواء. وقد فرق بينهما في الحكم، والله الموفّق للصواب.
(1) أورده السخاوي في المقاصد الحسنة بلفظ قريب، رقم: 416.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 722؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 2743.
(3) أورده الكندي في بيان الشرع، 8/ 22.