الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٢رمل أو مثله، وأمّا ما كان مجتمعا في حوض لا يشربه، فذلك يفسد ما يقع فيه /19/ من نجاسة حتى يكون كثيراً لا ينجسه شيء، والله أعلم.
مسألة: وعن ماء يكون في الصفاء قدر جرّتين أو أقلّ أو أكثر، والماء يطرح عليه، ولا يرى يخرج منه شيء، فجائز إن كان يدخله الماء الجاري.
مسألة: والنهر إذا غسل فيه الشوران(1) فغلب عليه حمرة الشوران، فما غير الماء من الماء الطاهر لم يفسده، وجائز التطهر به، وكرهه بعض. وإن توضّأ منه فجائز، إلا أن يقع عليه اسم المضاف، كما يقال ماء الشوران، ولا يسمى مطلقا فلا يتوضّأ منه، والله أعلم.
مسألة: كان الربيع يكره أن يستنجي في النهر. وعن موسى أنّه لا بأس بالبول في الماء الجاري. وكره بشير البزاق في النهر. وقال عبد الله بن القاسم: إن وضعت فيه الغائط فلا بأس، وكان بعض الناس لا يلفظ الماء الذي يتمضمض به في الفلج. ورخص بشير في ذلك. قال هاشم: الماء الجاري قد استقام رأي الناس أنّه لا بأس به.
مسألة: وإذا كان ماء قليل مجتمع، وفوقه حجارة تحتها آجر، والنجس أسفل، ولا يظهر على الحجارة والآجر من ذلك شيء، فما لم يمسّ المستنجي هنالك شيء من الماء النجس فحكمه طاهر. وإن علم أنّه طار من الماء /20/ النجس شيء نجس ما وقع به، وإذا لم يعلم، لم يحكم به.
(1) الشَّوْرانُ: العُصْفُر بلغة تَمِيم، يَقُولون: ثوبٌ مُشَوَّرٌ؛ أي: مُعَصْفَرٌ. الشوارد للصاغاني.