قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

لكثير من /173 م/ أقوالِه وأفعالِه وأمرِه ونهيِه القولَ بالرّأيِ والاختلافَ فيه فيما رآه عن الله كذلك، وفي بعضه لا يجوز، وأوضح الفرق ما بينهما؛ ليكون الخلاف فيما لا يجوز نقمة، والاختلاف فيما يجوز فيه الاختلاف سعة للمؤمنين ورحمة، وهؤلاء لم يجوّزوا في كلّ أمرٍ ونهيٍ وقولٍ وفعلٍ على الإطلاقِ بالإجماع معهم والاتّفاق؛ وكذلك مع النّظريّين، إلاّ(1) أنّه على العموم في الأئمّة المذكورين، ومع الأزارقة والوهّابية في أمرائهم من الفِرَق، الباقين عملا بظاهر الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النّساء:59]، والنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2)، وكذلك هم يقولون بأفواههم، ولكن إجراء أحكامهم فيهم توجب خلاف أقوالهم، وهذا هو التّقليد الذي لا يحلّ معنا إلاّ للأنبياء ?.

وفي الحقيقة إنّ تصديق الأنبياء لا على التّقليد الاصطلاحيّ؛ لأنّ التّقليد في اصطلاحهم هو: التّصديق فيما لم يعرف بالتّحقيق، وما جاء به الأنبياء؛ فهو التّحقيق على التّحقيق؛ فإنّ التّصديق الاصطلاحيّ والتحقيق بينهما فرق، ولكلّ منهما حكم لا يصحّ وضع أحدهما في الآخر إلاّ في التّوسّع في اللّغة وتصريفها.

ومن الولائيّ الإلهيّ: في 173 س لزوم تصديق الشّاهدين العدلين، أو العدل والمرضيين في الحقوق، والأربعة العدول -بلا نسوة معهم- في الزّنا، في موضع ما يكونون فيه شهودًا لا قَذَفة، وكذلك في الشّاهدين في الحقوق في

(1) ج: لا.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجهاد، رقم: 33717؛ والطبراني في المعجم الكبير، رقم: 381، 18/ 170.