الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤مسألة: رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا يبولنّ /21/ أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضّأ منه»(1). قال أصحاب الظاهر: ولغير البائل الممنوع أن يتوضّأ منه.
قال أبو محمّد: والنظر يوجب عندي أنّ النهي عن التوضّؤ منه لقلّته؛ لأنّ الراكد من الماء قد يكون قليلا، وقد يكون كثيرا، ويدلّ على ما قلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حكمي على الواحد منكم كحكمي على الجميع»(2)؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ:28]. وليس إذا ذكروا أحدا بمنع أو إباحة لم يدخل معه غيره في باب العبادة، والحال بينهما واحد، والله أعلم. ومن طريق أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم، ويغتسل فيه من جنابة»(3)، والدائم ها هنا الساكن، يقال: أدمت الشيء إذا أسكنته حتى دام هو. ويقال: ماء دائم وراكد وواقف وصائم بمعنى، والدائم: الذي لا يجري.
مسألة: فالماء الراكد على ضربين: راكد قليل، وراكد كثير؛ فالخبر إذا سلم طريقه، وصحّ نقله، فالنهي عن القليل الذي لا يحمل النجاسة لقلّته، ويؤيّد ذلك قوله - عليه السلام -: «الماء لا ينجسه شيء»(4). يريد -والله أعلم- أنّه لا ينجسه شيء لكثرته، وغلبته على النجاسة.
(1) تقدم عزوه.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 162؛ والبخاري، كتاب الوضوء، رقم: 239؛ ومسلم، كتاب الطهارة، رقم: 282.
(4) تقدم عزوه.