قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧

مسألة: وسألت أبا سعيد محمّد بن سعيد ? عن جلبة(1) فيها زرع أولا، دخلها الماء وكان فيها، ثم نزل من أعلى، وفاض من أسفلها بعد السد بلا أن يفتح، أيكون هذا ماء جاريا؟ قال: عندي ماء جارٍ.

قلت له: أرأيت لو أنّ هذه الجلبة لم ترو كلّها فسد عليها، وبقي الماء الذي فيها يجري في جوانبها، وفي الجانب الذي لم يبله الماء، أيكون هذا جاريا؟ قال: نعم، هو عندي جارٍ.

قلت له: أرأيت لو أنّ رجلا جاء إلى ماء في ساقية أو غيرها في الحصى، فلم يره يجري إلا أنّه متّصل، ففسح(2) الحصى عنه فتركه فجرى، هل يكون هذا بمنزلة الجاري؟ قال: نعم، قد قيل ذلك.

قلت له: وكذلك لو أنّه كان ماء قائما منقطعا، ففسح الحصى عنه فجرى إلى بعضه بعض، فتوضّأ به فلمّا فرغ انقطع، أيجوز له ذلك، ولا ينجس عليه في حين انقطاعه؟ قال: معي أنّ ذلك جائز، ولا ينجس ما دام جاريا، ما لم تغلب عليه النجاسة.

قلت له: /25/ فرجل بال في ماء لا ينجس، فغلب البول على الماء في لون أو طعم، فخلا لذلك قليل أو كثير، ثم صفي الماء بحركة منه أو نزح عليه أو تركه بحاله حتّى صفي، أتراه قد طهر؟ قال: إذا غلبت النجاسة على الماء كله، وهو مستنقع ليس له مادة؛ فهو نجس أبدا عندي، إلا أن يداخله من الماء أكثر منه وغلب عليه؛ فمعي أن يرجع إلى حال الطهارة. وأمّا إذا كان الماء كثيرا لا

(1) وهي الجِلْدَة التي تُوضع على القَتَبِ. لسان العرب: مادة (جلب).

(2) الفُساحةُ: السَّعةُ الواسعةُ. والفُسْحةُ: السَّعةُ. لسان العرب: مادة (فسح).