قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤١

وقال محمّد بن سيرين: إذا كان الماء كرّا(1) لم يحمل الخبث. وفيه قول رابع: وهو أنّ الماء إذا كان الماء ذنوبين لم يحمل الخبث، روي هذا القول عن ابن عباس. وقال عكرمة: ذنوبا أو ذنوبين. قال من نظر فيه: الذنوب في لغة العرب الدلو.

وفيه قال الشاعر:

إنا إذا نازعنا شريب … له ذنوب ولنا ذنوب

قال غيره: نعم، في هذا الموضع، الذنوب: هو الدلو عندنا. وقد يخرج في لغة العرب أنّ الذنوب النصيب؛ وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات:59]. فقيل في ذلك فيما عرفنا أنّه نصيبا مثل نصيب أصحابهم، والله أعلم بتأويل كتابه. وفيه قول خامس: وهو أنّ الماء إذا كان أربعين دلوا لم ينجسه شيء. وفيه قول سادس: وهو أنّ الماء الراكد إذا كان في موضع إذا حرّك منه جانبا اضطرب الماء، وخلص اضطرابه إلى الجانب الآخر فيما وقع فيه من نجاسة، نجس وقوعها فيه، وإن لم تبين النجاسة، وإن لم يكن كذلك لم ينجسه ما وقع، إلا أن يتغيّر /29/ طعمه أو لونه أو ريحه، حكي ذلك عن أصحاب الرأي. وفيه قول سابع: وهو أنّ قليل الماء

(1) الكُرُّ: مكيال لأَهل العراق، وفي حديث ابن سيرين: "إِذا بلغ الماءُ كُرًّا لم يَحْمِلْ نَجَساً"، وفي رواية: "إِذا كان الماء قَدْرَ كُرٍّ لم يَحْمِلِ القَذَرَ"، والكُرّ: ستّة أَوقار حمار؛ وهو عند أَهل العراق ستّون قفيزاً، ويقال للحِسْي كُرٌّ أَيضاً؛ والكُرُّ واحدٌ أَكْرارِ الطعام، ابن سيده: يكون بالمصريّ أَربعين إِرْدَبًّا، قال أَبو منصور: الكُرّ سِتُّون قَفِيزاً؛ والقَفِيز ثمانية مَكَاكِيكَ، والمَكُّوكُ صاع ونصف؛ وهو ثلاثُ كَيْلَجاتٍ، قال الأَزهري: والكُرُّ من هذا الحساب اثنا عشر وَسْقاً؛ كلّ وَسْقٍ ستّون صاعاً. لسان العرب: مادة (كرر).