قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

موضع ما يكونان شاهدين، لا مدّعيَيْن مع الحاكم في الحقوق، ومع الإمام العدل في الزّنا، تلزم(1) تقليدهم تصديقًا لإنفاذ الحكم، إلاّ أنّه من غير تحقيق لصحّة قولهم في الباطن، لإمكان صدقهم ومَيْنِهِم، ولا يلزمه إيجابًا فيما يقولوه في غير موضع وجوب شهادتهم؛ ففي الحقيقة غير لازمٍ تقليدُهم، ولا هو ذلك مِن التّقليد لهم؛ لأنّه إنّما حكم بقولهم وشهادتهم تعبّدًا لله تعالى في حكمه الظّاهر، مع احتمال كون خلافه في الباطن، ومن دان بصدقهم باطنًا بغير علمه به تحقيقًا، كما ألزمه الله الحكم ظاهرًا دينًا؛ فقد قلَّدهم التّقليد المحرّم، ولكنّه لعلّ هذا لا يدين به أحدٌ في الحُكّام، وإنّما يدينون به في الأئمّة الأوّلين؛ فاعرف ذلك، وفي ضمن ما ذكرناه؛ الوجوه الخمسة السّارية فيه، كلّ منها يخصّه مِن أحكامها منه؛ فاعرفه.

بيان: وأمّا الوهبيّ؛ فهو ولاء الهبة من الله للخلق، ومن الخلق لبعضهم البعض، ممّا يصحّ أن يسمّى تقليدًا، كما يقال: قلّدك الله هذا العلم، وهذه الكرامة؛ والمشهور فيه لا يقال: /174 م/ إنّ فلانا قلَّد فلانا هذا المال، ولا هذا المال قلَّده فلانا، لكن يقال للمعطى: إنّ فلانا قد قلَّد فلانا هذه الكرامة، والمراد به المال.

ومن أنواعه: ولاية الهمَّة: وهي نوع من الاتّكال كما يقال: هذا الأمر قلّده فلانا، أي اجعله همّته إلى غير ذلك؛ قال صاحب الشّذور في تقليد العلم بمعنى ما ذكرناه، حاكيا عن الله لآدم في الحكمة شعرا:

فهذا على الإجمال تدبير آدم … بأوضح إيجاز لأفصح ناظم

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: يلزم.