الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٣ذكر قبيصة أنّ الثوري صلى خلفه في شهر رمضان، ثمّ أخذ نعله وقلّة معه وخرج. وفيه قول سابع (ع: تاسع): وهو أنّ القلّة مأخوذة من استقل فلان بحمله وأقلّه إذا أطاقه وحمله. قال: وإنّما سمّيت الكيزان أقلالا؛ لأنّها تقلّ بالأيدي وتحمل ويشرب منها. قال هذا بعض أهل اللغة.
قال أبو بكر: وبالقول الذي قاله ابن عبّاس ومن وافقه أقول، وذلك لحجج؛ أحدها: قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:43]، وكلّ ماء؛ فالطهارة تجوز به إلا ما منع منه كتاب أو سنّة أو إجماع. والثانية: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبّ ذنوب(1) من ماء على بول الأعرابي. والثالثة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الماء لا ينجسه شيء»(2). والرابعة: إجماعهم على الماء قبل محلّ النجاسة طاهر. واختلفوا فيما حلّت فيه نجاسة، لم تغيّر لها طعما ولا لونا ولا ريحا، وغير جائز إفساد ما أجمعوا على طهارته إلا بإجماع مثله وخبر لا معارض له، والحجج في هذا مذكورة في غير هذا الموضع.
قال أبو بكر: فأمّا مالك بن أنس فلم يكن يوقت في الماء الذي يحتمل /31/ النجاسة، لعلّه توقيفا يوقف عليه. وكان الأوزاعي يقول: ورجل توضّأ من قلّة فيها فأرة ميتة لا يعلم بها، ثمّ علم فلم يجد رائحة ولا طعما. قال الأوزاعي: مضت صلاته. وقال الثوري في الحية الجيفة تقع في الماء ما لم تغيّر ريحا ولا طعما: فتوضّأ به.