الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٤قال أبو سعيد: خارج جميع ما قالوه في هذا الباب على معاني ما لا يخرج من الصلوات (ع: الصواب)، وبعضه أحسن من بعض، وأحب إليّ استعمال(1) به من غيره على معاني الاختيار لمعاني الاحتياط، وأمّا في معنى الحكم لطهارة الماء الطهور فخارج جميع ما قالوه على الحسن من القول إن شاء الله.
ومن الكتاب: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في البحر: «هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته»(2)، ممّن روينا عنه أنّه قال: «ماء البحر طهور»(3) أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعقبة بن عامر، وبه قال عطاء، وطاووس، والحسن البصري، ومالك، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وأهل الشام، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وقد روينا عن ابن عمر أنّه قال في الوضوء من ماء البحر: التيمّم أحب إليّ منه. وعن عبد الله بن عمر(4) أنه قال: لا يجزي من الوضوء ولا من الجنابة، والتيمّم أحبّ (ع: أعجب) إليّ منه.
قال /32/ أبو سعيد: معي أنّ معاني ألا يوجب في قول أصحابنا إثبات إجازة التطهّر بماء البحر، وأنّه من الماء المطهر (خ: الطهور)، ولا معنى للمعارضة
(1) ج: استعماله.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الوضوء، رقم: 161؛ ومالك في الموطأ، كتاب الطهارات، رقم: 12؛ وأبي داود كتاب الطهارة، رقم: 83.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، رقم: 490؛ وأحمد، رقم: 2518؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 77.
(4) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: عمرو.