قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧

قال أبو سعيد: إذا وجد الماء الطهور فهو أولى من المياه المضافة، ومياه الأشجار وغيرها، وإذا لم يوجد الماء الطهور، ووجد الماء المشتبه للماء الطهور /34/ بمعنى يستدل به أنّه يزيل معناه بما يزيل الماء الطهور، أو يقوم مقامه في غسل نجاسة أو وضوء، فلا معنى لتركه بعد وجوده؛ لأنّه قد أشبه بالاسم والمعنى و [المواد، ويلحقه](1) في ذلك عندي معاني الاختلاف أن يكتفى به دون التيمّم، أو يستعمل مع التيمّم. ويعجبني في الاحتياط أن يستعمل مع التيمّم.

مسألة من كتاب المصنّف: والوضوء بالماء المصخن جائز، وبه قال عمر، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأهل المدينة، والكوفة، وأهل الحجاز، والعراق جميعا، والشافعي، غير مجاهد أنّه كرهه. وجائز بالمشمش(2)، ويكره من طريق الطب؛ لما روي عن عمر أنّه يورث البرص. وفي حديث عمر أنّه كان يتوضّأ ويغتسل بالحميم، والحميم الماء الحار. والناس على هذا لا يختلفون في أنّه المصخن، لا فرق بينه وبين الماء البارد، إلا ما روي عن مجاهد أنّه كان لا يتوضّأ بالماء المصخن إلا في حال ضرورة. قال قتادة: يتوضّأ الرجل بالماء الرمد(3)، والماء الطرد، فالرمد من المياه: المتغيّر اللون، الآجن(4)، وأصل الحرف من الرماد؛ وكذلك قيل للثوب الوسخ رمد وأرمد. والماء الطرد الذي تخوضه الدواب، يسمّى

(1) ج: المراد يلحقه.

(2) لعلّه: المشمس.

(3) الأَرْمَدُ الذي على لون الرَّماد وهو غُبرة فيها كُدرَة. وروي عن قتادة أَنّه قال: "يَتَوَضَّأُ الرجل بالماءِ الرَّمِدِ وبالماءِ الطَّرِدِ"؛ فالطّرد: الذي خاضته الدوابّ، والرَّمِدُ: الكَدِر الذي صار على لون الرماد. لسان العرب: مادة (رمد).

(4) الآجِنُ: الماءُ المُتَغَيِّرُ الطَّعْمِ واللَّوْنِ. القاموس المحيط: فصل (الهمزة)