الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٨بذلك؛ /35/ لأنّها تطرد فيه، أي تتتابع، وأراد أنّ الوضوء بهذا جائز، ومن وجده لم يتيمّم إلا أن يكون تغيّر لونه أو ريحه بنجاسة، فلا يجوز الوضوء به.
مسألة: وكل ماء وجد متغيّرا، ولم يعلم أنّ تغيّره من نجاسة فحكمه الطهارة؛ لأنّا على يقين من أنّه طاهر، ولسنا على يقين أنّه قد صار نجسا، وليس شكّنا لزوال الطهارة عندي بموجب لثبوت النجاسة فيه.
مسألة: والمياه المتغيّرة الكدرة إذا كان ذلك من جنسها؛ جاز الوضوء بها للصلاة. وفي الأثر: إنّ رجلا خلط في الماء لبنا ولم يتغيّر؛ إنّ له أن يتوضّأ به إن شاء الله. وما خالط الماء فغلب عليه؛ كان الحكم له لا للماء، وإن لم يغلب عليه؛ كان الحكم للماء لا له، والأصل فيه أنّ الماء الذي خالطه شيء من الطين لا خلاف في جواز الوضوء به. والمعنى فيه أنّ الماء هو الغالب عليه. ولا خلاف أنّ الخلّ والمرق فلا يجوز الوضوء به، والمعنى فيه أنّ ما غلب عليه من أجزاء التمر سلبه اسم الماء المطلق، وكلّ ما كان بهذه المنزلة حكمه حكم الخلّ؛ وما كان الماء فيه هو الغالب فهو مردود إلى موضع الاتفاق في أجزاء الطين إذا خالطت الماء.
(رجع) ومن الكتاب: /36/ كان الشافعي يقول: إذا خالط الماء الطعام والشراب، وكان الماء مستهلكا فيه لم يتوضّأ به، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق. قال الشافعي: وإن لم يكن مستهلكا فيه لا بأس أن يتوضّأ به، وذلك أن يقع في النار والقطران، وكذلك قال إسحاق. قال مالك: لا يتوضّأ بالعسل الممزوج بالماء، ولا بأس بالماء الذي يبل فيه الخبز. وقال الزهري في كبش بال في ماء فغيّر لونه أو لم يتغيّر: لم يتوضّأ به.
قال أبو بكر: كما قال الشافعي نقول.