الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٥٠مسألة: ومن كتاب الأشياخ: وعمّن أخذ أن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه، أهو عدل من اضطرّ إلى ذلك، أم غير عدل عندك؟ قال: بل هو عدل؛ لأنّ السنّة دالّة عليه أنّ الماء لا ينجسه إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو عرفه؛ فعلى هذا جائز لمن أخذ بذلك مع الاضطرار، وقد أخذوا بذلك مع الاختيار.
مسألة: قلت له: فدواة طاهرة قرب دواة نجسة، وقع الذباب على صوفه النجسة وهي رطبة، ثم وقع على صوفه الطاهرة وهي رطبة، هل /38/ ينجسها(1)؟ قال: معي أنّه لا ينجسها؛ لأنّه يمكن أن لا يأخذ منها شيئا.
قلت: وكذلك إن وقع الذباب على شيء من النجاسات الرطبة أو البول، ثم وقع على شيء من الأبدان أو الثياب، أو شيء من الطهارات، رطبة أو يابسة، هل يكون مثل الأولى؟ فقال: معي أنّه مثلها، ما لم ير شيئا بعينه، ممّا يلصق بالطهارة من النجاسة.
قلت له: فعليه أن ينظر ذلك أم يمضي على ما يسعه من ذلك، وليس عليه أن ينظر بعينه؟ قال: معي أنّه ما لم ير على الذباب شيئا من النجاسة، لم يكن عليه نظر في ذلك عندي. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ صالح بن وضاح: إنّ حكم الماء طاهر حيث وجد، جاريا كان أو راكدا، صافيا كان أو كدرا، قليلا كان أو كثيرا، مطهرا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:48]. ومن السّنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الماء لا ينجسه شيء»(2)، وفي خبر عنه - عليه السلام -: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما