الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٥١غلب عليه»(1)، وفي خبر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «خلق الله الماء طهورا إلا ما غيّر لونه أو ريحه»(2)، وأخبار كثيرة وردت مثل هذا المعنى. وعن ابن عباس: إن الماء لا ينجس. وكذلك عن جابر بن زيد وغيره. وعن حذيفة /39/ أنّه قال: الماء لا يخبث(3).
وقد أجمع المسلمون أنّ الماء يحكم له بحكم الطهارة، وإن حلّته النجاسات، ما لم تغيّر لونه بطعم أو رائحة.
قال غيره: صحيح لما في الرواية من دليل مضارع لما في الآية، على ما له من حكم بالطهارة(4)، إلا لما يحلّه فيغيّر لونه أو طعمه أو ريحه من النجاسة. وفي قول آخر: إنّ الريح عرض، فلا غيرة(5) بها، إلا أنّ ما قبله أكثر، والطعم غير اللون والرائحة؛ فقوله على ما به من الإجماع ما لم تغيّر لونه بطعم أو رائحة ظاهر الوهن، لمن له أدنى معرفة بما يرد على قلبه من جهة السماع؛ لأنّ كلا من هذه الثلاثة ليس بمدرك، وإن اجتمعت في الشيء الواحد إلا بما به قد خصّ من مدرك فلا يشاركه الآخر فيه كلا، وما غيره من أنواع النجاسة على الخصوص في
(1) تقدم عزوه بلفظ: «الماء طاهر لا ينجسه … ».
(2) أورده القاسمي في موعظة المؤمنين، 1/ 22، وورد في الإحياء دون لفظ: «الله». وأخرجه الربيع بلفظ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ إِلاَّ مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ»، كتاب الطهارة، رقم: 156. وأخرجه ابن ماجة بلفظ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 521.
(3) هذا ق. وفي الأصل: يحنث.
(4) ق: في الطهارة.
(5) ج: عبرة.