الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧وقلده شيثا(1) من بنيك فإنّه … أبو السيد المختار من آل هاشم
فاعرف ذلك.
بيان: وأمّا التّقليد الثّالث: التّفويضيّ الإذنيّ؛ ومعنى التّفويض، فالمثال فيه أن يفوّض المرء غيره في أمواله وغيرها ممّا يمكن فيه التّفويض، فيبيح له التّصرف في ذلك كيف يشاء، ممّا يمكن، والمقصود هنا: تفويض الله جلّ وعلا لأحدٍ من عباده بالإذنِ والإباحة، والجواز فيما يشاء أن يعمله، ويلزم النّاس طاعته على ذلك بذلك دينًا، وهذا ما لا يجوز كونُه ولا اعتقاده؛ وكيف يجوز أنّه أجازه لأحد؟! وهو يقول - سبحانه وتعالى - لأفضل نَبيّ مُرسلٍ لله المولى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران:128]، جوابًا من الله له عليه 174 س السّلام؛ حين قنت خلف صلاة الصّبح أربعين يوما بالدّعاء على قومٍ هم لله ولرسوله من أشدِّ الأعداء، وقال تعالى في حقّ قومٍ آخرين: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون:6]، وقال جلّ شأنه: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:145]، وقال سبحانه: ﴿تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ [البقرة:85]، ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:68](2) نزلت في الفدية لأسرى من
(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: شيت.
(2) في النّسخ الثّلاث: "فلولا فضل الله عليكم [زيادة ث: ورحمته] لمسّكم فيما أخذتم عذاب أليم"؛ وهي دمجت بين آيتين: الأولى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النّور:14]، والثّانية: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:68]؛ والمقصود هو الآية الثّانية حسب سياق النصّ.