قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٥٥

الجواب-وبالله التوفيق-: إنّ النجاسة إذا أحرقتها النار وبقي رمادها، فهو طاهر إذا كانت غير ذاتية، وإن كانت ذاتية فيخرج فيه معنى الاختلاف، ووجدت نجاسة رشبة التتن المستعملة، والله أعلم.

قال غيره: نعم، قد قيل في رماد ما هو من الرجس في ذاته بالطهارة. وقيل: بالفساد؛ وما كان من معارض بالنجاسة فعسى أن يكون أقرب من هذا طهارة، إلا أنّه غير خارج من الاختلاف على حال؛ والتتن جزما من أنواع النبات، فلا يصحّ فيه إلا أنّه من جملة الطاهر في الإجماع، إلا ما عارضه شيء من الأنجاس وإلا فهو على طهارته، وإن احترق بالنار لا يدخل عليه رجسا؛ كلا بل هو على حاله، ولا نعلم أنّ أحدا يخالف إلى غير هذا من الناس. وماء الرشبة فلا بأس به إلا أن يكون لما به يحدث من الشدّة المسكرة، فعسى أن يجوز فيه لأن يلحقه معنى ما في الخمرة(1) إن صحّ فيهما وجه المشابهة بينهما في القياس، وإلا فالقول فيه بالطهارة سبق رأي من قاله، وعلى العكس في قول آخر /44/ والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان الخروصي: قلت له: فالماء المطلق من اسمه: النازل من السماء إلى الأرض، ما القول في حكمه، سال فجرى على ظهرها، أو غاص فيها فنبع من بطنها، أو بقي في محلّه منها أو يثار إلى ما انتقل إليه من الأوعية راكدا، في قلّة أو كثرة؛ أوَلا تخبرني عن هذا كلّه راشدا؟ قال: بلى، إنّ في قول الله - عز وجل -: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:48] ما دلّ فيه على أنه طاهر في ذاته، فاعل للطهارة في غيره، مزيل لأنواع ما به يكون من

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ق: الحمرة.