الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٥٦النجاسة في الإجماع، فعولا للمبالغة. وفي الرواية من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله خلق الماء طهورا إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»(1) ما ضارع الآية في طهوريته على حال بما فيها من التعدّي إلى ما عداه، من مزال مع ما به من زيادة فيه، بأنّه قابل لما يرد من الرجس عليه، منفعل له حتى يغيّره في الكيف: لونا أو طعما أو ريحا، فيخرجه عن أصله إلى ما له من حكم في عدله، ولا أعلم أنّه يختلف في فساده على هذا من أمره بعد انفعاله؛ لما قد حلّ به من ذلك في أحد صفاته إلا في الرائحة؛ لرأي من يقول: إنّها عرض فلا حكم لها، إلا أنّ ما قبله أكثر ما فيه، وما لم تغيّر له لونا أو طعما أو مذاقا /45/ فهو على حاله، في قول من نعلمه وفاقا، إلا في القليل من الراكد لا في الكثير ولا في الجاري، فإنّ القول في انفعاله بمجرّد ما لاقاه من الرجس دون التغيّر به مختلف؛ لرأي من يقول فيه مطلقا بأنّه لا يفسده إلا ما غيّره، محتجا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الماء لا ينجّسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»(2). ورأي من يقول في هذا الموضع بفساده، محتجّا بقوله - عليه السلام -: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل عنه(3) من جنابة»(4)، وفي حديث آخر: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد، ثم يتوضّأ منه»(5) فإنّ في قياده ما دلّ على العكس من ذاك، ليس في النهي معنى
(1) تقدم عزوه بلفظ: «خلق الله الماء طهورا … ».
(2) تقدم عزوه.
(3) هذا في النسخ الأربع. ولعلّه: فيه.
(4) تقدم عزوه.
(5) تقدم عزوه.