قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٥٧

إلا ما أفاده، فإن صحّ جاز لأن يحمل على ما قلّ، دون ما كثر، فإنّه مثل الجاري لا ينجس حتى يتغيّر.

قلت له: فإن أصابه في قلّة أو كثرة ما غيّر في لونه أو طعمه؟ قال: فوالله لا أدري في هذا الموضع إلا أنّه من النجس في اسمه، وأنّه لقول الجميع في حكمه؛ لما في السنّة والإجماع من أدلّة عليه.

قلت له: فالأنهار والعيون أو ما يكون من الغيول(1) والآبار، إلى غيرها من نقيع الماء وجاريه، على هذا يجري القول فيه؟ قال: نعم، هو كذلك في موضع (ع: الدين أو الرأي)؛ لعدم /46/ ما يدلّ في الحقّ على صحّة وجه الفرق في ذلك.

قلت له: فإن ظهر(2) لمن رآه في موضعه، القائم به أو الجاري عليه، كأنّه في صورة ما قد تغيّر، هذا أحد الغلبة من النجاسة على لونه بعد كونها فيه أو لا؟ قال: فحدّها فيما قيل أن يرفعه بكفّه، فيجدها غالبة على جوهره، جاريا كان أو راكدا، فالقول فيه كذلك.

قلت له: فإن لم يدر أيّهما الغالب على الآخر منهما؟ قال: فهو على ما له من طهوره من حكم في إجماع أو رأي، حتى يصحّ في العارض له من النجاسة كون ظهوره على أحد صفاته بما لا شكّ فيه.

(1) والغَيْل الماء الجاري على وجه الأَرض. وقيل الغَيْل بالفتح ما جرى من المياه في الأَنهار والسَّواقي وهو الفَتْحُ وأَما الغَلَلُ فهو الماء الذي يجري بين الشجر. لسان العرب: مادة (غيل).

(2) هذا في ق، ج، ث. وفي الأصل: طهر.