الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٥٨قلت له: فإن كان ما به لا يظهر لما به(1) من مانع، وإن كان لا بدّ معه من أن يتغيّر؟ قال: فإذا كان ما لاقاه في مقدار لا بدّ معه من أن يغيّر أحد تلك الصفات، فيبلغ به الحدّ الذي يخرجه عن أصله في الاعتبار، جاز لأن يكون في حكم ما أصابه، وأن يظهر له فيه شيء من الآثار لمانع في ظهورها، بما له من غلبة عليها، هي العلّة في سلبها آية الإظهار لما له من لون أو طعم أو رائحة، فإنّه على هذا لا تدفع عنه(2) نازلة فساده، ما قد غيّرها من الأكدار في موضع ما لو قدر تجرده من الموانع لظهرت على حال أمارة قد حلّه فغيّره في هذه الثلاثة كلّها، أو في شيء منها لما به له من الفعال يخرجه إلى /47/ ما له من حكم في رأي أو دين، فاعرفه.
قلت له: فالمراد بهذا أن يخالطه مع ما به من النجاسة المغيّرة له في الأصل، شيء طاهر بما له من لون أو طعم أو ريح، يغلب على ما لها حتّى تبطنها، لولا هو لظهر ما يدلّ منها على كون الفساد أو لا؟ قال: نعم، إنّ هذا لهو المراد، فإن صحّ عدله، فالله موفّقي لما أظهره على يدي من السداد، وإن تبيّن جوره فردّوه يا أهل الألباب إلى طريق الرشاد، ولكم أجر ذلك.
قلت له: فإن لم يدر على هذا من أمره أن لها ما أصابه من النجاسة، في مقدار ما تغيّره لولا ما به من مانع لها من طهورها عليه أو لا؟ قال: فعسى ألا يحكم لها فيه بأنّها هي الغالبة عليه، إلا لما يوجبها في حكم أو اطمئنانة لا شكّ