قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٥٩

فيها، وإلا فالتغيير بها في حيز العدم حتّى يصحّ كونه به منها، إلا أنّ التنزه لمن أمكنه في موضع الاسترابة كأنّه أولى.

قلت له: فالماء الدائم الكثير مثل الجاري لا يفسده من النجاسة إلا ما غلب عليه فغيّره؟ قال: نعم؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الماء الكثير لا ينجسه إلا ما غلب عليه»(1).

قلت له: فهل له في كثرته من حدّ ينتهي إليه فيعرف في مقداره به؟ أخبرني بما فيه. قال: فهو أن يكون قدر قربتين على قول. وقيل: خمس قرب /48/. وقيل: خمس قلال. وقيل: أربعين قلّة. وقيل: حتّى يكون كرّا. وقيل: أن يحرّك أحد طرفه فيه، فلا يتحرّك من طرفه الآخر. وقيل: إنّ الماء لا يفسده شيء إلا ما غيّره لونا أو طعما أو عرفا، على أكثر ما في الرائحة من قول.

قلت له: فالكرّ، كم هو، والقلّة ما هي، وما مقدراها؟ قال: قد قيل في الكرّ: إنه ألف صاع ومائتا صاع؛ وفي القلة أنها ما تقل بالأيدي: من كوز أو جرّة من أوسط الجرار. وقيل: قدر تسع(2) خمس مكاكيك. وقيل: جريا. وقيل: تسعة عشر مكوكا. وقيل: تسعة (خ: سبعة) عشر مكوكا بالصاع.

قلت له: فهذا في الكثير من الماء الراكد، فالقليل ما مقداره؟ قال: ما دونه في كلّ رأي من هذه الآراء، فاعرفه.

قلت له: فهلا في القول على ما قلّ من الماء المستنقع، أنّه لا يفسده ما قد خالطه من البول حتّى يكون أكثر منه؟ قال: بلى، إنّ هذا قد قيل به عن أبي

(1) تقدم عزوه بلفظ: «الماء طاهر لا ينجسه … ».

(2) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: ما تَسَع.