الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٦٠عبيدة الكبير، ومن أخذ به لم يجز أن يُخطأ في دينه؛ لأنّه موضع رأي لمن جاز له أن يقوله أو يعمل عليه في حينه، ألا وإنّ في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دلّ على هذا، ولا ينبّئك مثل خبير.
قلت له: فالماء الدائم يقع عليه قطرة دم حال التوضّؤ منه في الإناء أو لا؟ قال: فالرأي لازم له بما فيه من قول بفساده مطلقا. وقول /49/ بطهارته ما لم يغلب عليه.
قلت له: فإن كان كثيرا فأصابه مثلا في موضع منه دم أو بول، أيفسد الموضع الذي وقع عليه أم لا؟ قال: فإن صحّ أنّه قد غلبه فغيّره، وإلا فله في العدل حكم الغلبة على ما أصابه في الأصل.
قلت له: فإن رأى الموضع من البول أصفر، ومن الدم أحمر؟ قال: فحتّى يصحّ منه أنّه غيّره في لون أو ريح أو طعم، وإلا فهو على ما له في الطهارة من حكم.
قلت له: فإن غيّره في الموضع فأفسده، أيكون ما وراءه على طهارته؟ قال: هكذا معي في هذا، لا غيره من قول أعرفه.
قلت له: فإن أتى من بعد على الموضع الفاسد من الماء الطاهر، ما يغلب به من على النجاسة فيستهلكه، أيطهر فيرجع إلى أصله؟ قال: نعم، قد قيل هذا به، ونحن به نقول، والله أعلم بعدله.
قلت له: فإن أنزل ما به في الموضع من النجاسة إلى أسفله، وبقي من أعلاه صافيا لا شيء فيه؟ قال: فعسى أن يكون على هذا لا بأس بما قد علا؛ لما في الأثر من دليل عليه.