الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٦١قلت له: فإن كان في الإناء فأصابه شيء من النجاسة فامتزج به، ثم أنزل إلى أسفل وتخلص جوهر الماء؟ قال: فيجوز فيه لأن يختلف على هذا في طهارته وفساده؛ لما به من قلّة /50/ موجبة لدخول الرأي عليه.
قلت له: فإن وقع شيء من النجاسة في ماء جارٍ أو راكد، ما حكم ما طار منه في الحال لوقوعه به؟ قال: فهو على طهارته ما لم يصحّ أنّه قد تغيّره، وعلى العكس في قول آخر. وقيل بطهارة ما يكون من الجاري دون الراكد، إلا أن يكون في مقدار ما لا يحمل خبثا.
قلت له: فالرأي لازم له، ولو طار على هذا من البحر؟ قال: نعم، هو كذلك لعدم ما له من مخرج عن ذلك.
قلت له: فالتطهّر بماء البحر جائز أو لا؟ قال: لا أدري من قول أهل الحقّ إلا جوازه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته»(1)، فإنّ في هذا الخبر ما دلّ على أنّه في منزلة ماء المطر في ذلك.
قلت له: فالمجتمع من الماء الطاهر في مكانه مع ما يجري إليه فيدخله في جريانه، إذا كان لا يخرج منه شيء في حاله؟ قال: فهو على الجاري على قول في اسمه. وقيل: من الراكد. وعلى كلّ رأي فله ما في حكمه.
قلت له: فإن كان يخرج منه ولا يدخل إليه؟ قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه إنّ له حكم الجاري على حال؛ ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فالدائم في موضع، إن فتقه أحد فجرى، أيكون جاريا أم لا؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على أنّه كذلك، ولن /51/ يخرج فيه معي في النظر إلا ذلك.
(1) تقدم عزوه.