الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٦٢قلت له: وما كان في الوادي من ماء مجتمع في حفرة، لا يدري ما حاله؛ لأنّه يجري أو لا، وليسه في كثرة؟ قال: فأحقّ ما به في زمانه أن يكون له حكم القائم في مكانه، ما لم يصحّ كون جريانه.
قلت له: فإن اطمأنّ في نفسه من أراد التطهّر فيه إلى أنّ له مادة تدخله، أو منفذا يخرج منه فيجري من تحت الرمل أو الحصى؛ لأنّه متى نزح عاد من بعد النقص إلى ما كان عليه من قبله، أيجوز على هذا من أمره أن يتطهّر فيه؟ قال: قد قيل بإجازته في الاطمئنانة. وقيل: لا يجوز إلا أن يرى جريانه، فيعلم أنّه يجري بما لا شكّ فيه، ولعلّ هذا في الحكم، إلا أن يكون في مقدار ما لا ينجسه في الاتفاق، أو على رأي إلا ما صار غالبا عليه.
قلت له: فإن كان في وعاء به من أسفله ثقبة تخرج منها متصلا بما فيه من ماء؟ قال: فهو من الجاري في قول من نعلمه، ولا بأس على من رام أن يغسل عليه الأنجاس، فإنّه لا ينجسه إلا ما غلبه فغيّره من ذلك.
قلت له: وما جرى من الماء فهو جارٍ، وإن لم تكن له مادة من خلفه؟ قال: نعم، هو كذلك، ولا نعلم أنّ أحدا يقول فيه بغير ذلك.
قلت له: فإن انقطع من أوّله وآخره، وبقي من وسطه، /52/ يجري له من موضع جريانه حكم الجاري أم لا؟
قال: نعم، قد قيل هذا؛ لأنّه جارٍ في اسمه وله في الطهارة ما في حكمه.
قلت له: فالجاري من الماء الذي يجوز أن يغسل فيه النجاسة في قول الفقهاء، ما مقدراه عندهم في جريانه؟ قال: فهو أن يحمل البعرة من الشاة، أو ما يكون في مقدراها. وعلى قول آخر: فعسى ولعلّ أن يجوز لأن يقع على ما جرى قلّ أو كثر. ويعجبني في جريانه لمعنى التطهّر فيه أن يكون في مقدار ما