الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٦٣يدفع النجاسة من الموضع، بعد أن يخرج به من الشيء الذي يغسل فيه فتنقله عن مكانه.
قلت له: فإن نضح بالماء على شيء من الدم أو العذرة يابسا أو رطبا، فطار منه شيء من بعد أن وقع عليه؟ قال: فهو على ما بهما على حاله من الطهارة، حتّى يصحّ في ذلك الشيء كون انحلاله، فيجوز لأن يختلف في صحة فساده وطهارته، ما لم تغيّره ما انحل فيه، ومع رطبهما فالفساد أولى ما به إلا أن يكون غالبا عليهما، فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف بالرأي في نجاسته.
قلت له: أليس له حكم الغلبة حتّى يصحّ أنّه قد غيّره ما قد أصابه فوقع عليه؟ قال: بلى، إنّ هذا لهو القول فيه، وقد مضى ما دلّ على ذلك /53/.
قلت له: وما انقطع في ساقية فبقي في طولها متّصلا، بقدر ما إذا حرك من أحد طرفيه لم تبلغ الحركة إلى طرفه الآخر؟ قال: قد قيل فيه: إنّه من الكثير، فلا ينجسه إلا ما غيّره. وقيل بالمنع من أن يتطهّر فيه من النجاسة على حال. ويعجبني لمن أمكنه أن يعرفه إباحته، وأن يعدل عنه إلى ما لا يختلف في جوازه ألا يقع به، وإلا فعسى أن يكون له سعة في تطهره فيه، ما لم يظهر(1) له كون ما يغيّره على أصحّ ما في هذا من قول، جاز عليه.
قلت له: وما كان في البقاع من البرك والحياض لترده السباع، ما القول فيه؟ قال: فإن صحّ، فله معي في الطهارة ما في أسوارها من قول قد مضى، بما فيه من رأي جاز لأن يدخل عليه. وفي الحديث من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ لها ما
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ق: يطهر.