قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

المشركين، وأرادوا أن يفدوا أنفسهم من القتل، ويُترَكُوا على شركهم، فقيل: إنّه قَبِل مِنهم النّبيُّ وأبو بكر، ولم يَقبل عمر بن الخطّاب إلاّ إمّا الإسلام أو السّيف في نصيبه منهم؛ فأسلم من أسلم، وقتل من لم يسلم؛ فأنزلت الآية هكذا، فقال النّبيّ - عليه السلام -: «كأنّما ضرب الحقّ على لسان عمر»(1)، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإسلام؛ وهو زيد ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ أي بالعتق والتّحرير، كان مملوكا له وقد عتقه ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زَوَّجَهُ بامرأة من أفضل نساء أهل قرابته - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ دخل عليها - عليه السلام - وأعجبه جمالها، وقال: «سبحان مقلِّب القلوب» وخرج؛ فجاء زيد إليها وأخبرته، وعلم بالنّبيّ أنّها قد دخلت بقلبه، وجاء إليه /175 م/ وقال: إنّي أريد أن أطلق زوجتي، والنّبيّ يهوى ذلك، فقال له كما أخبر الله عنه: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [وَاتَّقِ اللَّهَ] وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:37]؛ لئلاّ يكون للنّاس حرج في حلائل أدعيائهم؛ كان النّبيّ قد تبنّى زيدًا يدعوه، أي يسمّيه ابنَه، فأنزل الله تعالى هذا الحكم فيهم، للفرق بينهم وبين أبنائهم في الحكم، وقال: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب:4]، وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِأبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:5] وأقوم للشّهادة؛ ولَمَّا نزلت

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الخراج والإمارة، رقم: 2961؛ والترمذي، أبواب المناقب، رقم: 3682؛ وابن ماجه، كتاب الإيمان، رقم: 108.